فريد دونر أستاذ متخصص بتاريخ الشرق الأدنى في جامعة شيكاغو. ألف عددًا من الكتب عن التاريخ الإسلامي وأشهرها "محمد والمؤمنون : في أصول الإسلام". كان
  رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بين ٢٠٠٩ و٢٠١٤

كيف بدأ اهتمامك بالشرق الأوسط وبالإسلام؟

كنت طالب في جامعة "برنستون" متخصص بالعلوم الطبيعية وبعد السنة الثانية اعترفت إني ما حبيت دراسة العلوم الطبيعية كثيرًا وكنت مسجّل في هذا الوقت في صف عن تاريخ الفنّ القديم. والدرس بلش مع الرسومات على حيطان المغارات وبعدين انتقل إلى فن مصر القديم—المملكة القديمة والمملكة الوسطى والحديثة وبعدين درسنا بلاد الرافدين وفنّ السومريين والآشوريين والبابليين وفي نهاية الصف وصلنا إلى الفنّ الإغريقي والروماني ولكن عندها أنا صرت مهتمّ بالآثار الآشورية والبابلونية وصرت أتسأل، شو بدي أعمل لما أكبر؟ بدي اشتغل بالكيمياء أوالبيولوجيا؟ لا، ما بدي. بدي أسافر وأتعلم لغة أجنبية بطريقة جيدة وأتكلم مع الناس. إذا ركّزت على دراسة السومريين والآشوريين فلازم أسافر ولازم أتعلم اللغات. فكان من اللازم أن أختار لغةً. طبعاً كنت بدي أبدأ باللغة الآشورية (أو الأكدية) ولكن الأساتذة في برنستون قالوا ”لا، أحسن شيء إذا تبلّش بلغة سامية معقولة“ بمعنى أن طريقة الكتابة مفهومة والمسماريات في السومرية والأكدية صعبة جداً كنظام للكتابة. فقالوا ”بلّش يا بالعربي يا بالعبري“ فأنا افتكرت أن العبري لغة قديمة ولكن العربي لغة العراق وافتكرت إني لازم أروح يوم من الأيام وأشتغل في العراق فبلّشت بالعربي وبعد ثلاث سنوات انتقلت اهتماماتي أكثر فأكثر إلى  العصور الوسطى والمعاصرة

و درست العربي في لبنان، صحيح؟

في منتصف دراستي في "برنستون" أخذت سنة (١٩٦٦) إضافية ورحت إلى لبنان  لبرنامج ”ميكاس“ (مركز الشرق الأوسط للدراسات العربية) في ضيعة شملان فوق بيروت ودرست بالمدرسة اللي أسستها الخدمة الخارجية البريطانية لتدريب رجال الجيش أو الدبلوماسيين في اللغة العربية، لأن كان عند البريطانيين في ذلك الوقت محافظات في السودان واليمن والخليج وكانوا يحتاجون إلى ناس كثيرين يتكلمون العربي

لو لم تصبح مؤرخًا ومتخصصًا بالتاريخ الإسلامي، فما هي الوظيفة أو التخصص الذي كنت ستختاره كبديل؟ ولماذا؟

إنني مهتم حتى الآن بالموسيقى وأحب الموسيقى الغربية الكلاسيكية، ولكن أنا مش ماهر لدرجة أن أكون موسيقيًا. وأتذكر كمان لما كنت في الدراسات العليا ولما كنت  في العشرينات صرت أقرأ عن علم النفس وتطور الشخصية. ولكن ما حبيت فرويد كتير ويونغ مش معقول. إلا أنه بالنسبة للآخرين كان موضوع مثير لي وكنت أتساءل، ”لماذا الناس يطوّرون سمات شخصية سلبية؟“ وخاصة لما هذه السمات تؤثر سلبًا على أنفسهم؟ وهل هذا يأتي من الطبيعية أم من التربية؟

ما هو الشيء الوحيد الذي تريد كل شخص أن يعرفه عن الشرق الأوسط أو الإسلام؟

إن الشرق الأوسط معقد وإن الأرض متنوعة جغرافيًا. وهناك تنوع في الآراء ضمن الإسلام. إن الحضارة معقدة مثل أي حضارة أخرى. في ناس عنيفين وفي ناس لطفاء جداً وفي كل شيء بين الإثنين

لو كان يجب عليك أن تعطي نصيحة لطلاب شؤون الإسلام والشرق الأوسط، فما هي؟

إتقان لغة من لغات المنطقة مهم جداً. واحد لازم، في رأيي، يتعلم لغة من لغاتها جيداً حتى يستطيع أن يتكلم مع الناس بدون صعوبة. وأعتقد أيضاً أنه مهم على الطلاب أن يأخذوا فكرة واسعة عن المنطقة والتاريخ وما يركزوا فقط على مصر، مثلاً، ولكن يقرأوا أيضاً عن سوريا واليمن، إلخ.  ومش بس يتعلموا عن القرن العشرين، يتعلموا كمان عن العصور الوسطى وعن العصر القديم

 لما كنت تفكّر في مستقبلك كأستاذ أو متخصص بتاريخ الإسلام، ماذا كنت تتوقع؟ وكيف يختلف الواقع عن توقعاتك؟

لما كنت أدرس في لبنان، افتكرت أنني سأشتري بيتًا صغيرًا في لبنان وسأرجع إلى هناك مع عائلتي كل صيف…طبعاً أنا تخرجت من "برينستون" وحصلت على شهادة الدكتوراه عام ١٩٧٥. ولكن عدة أشهر قبل التخرّج بدأت المشاكل في لبنان اللي أدت إلى الحرب الأهلية، فهذا كان مستحيلًا

في رأيك، هل كان هذا المجال (الشؤون العربية والإسلامية) مختلف قبل أحداث ١١ سبتمبر؟ هل تغيرَت طبيعية دراسات الشرق الأوسط منذ ذلك الوقت؟

طبعاً كان في تغيير، ولكن التغيير ما كان في دفعة واحدة. قبل ١١ سبتمبر كان في اهتمام نامي عند الأمريكيين بالشرق الأوسط. أنا كنت رئيس القسم في هاي الأيام واعترفنا في السنة قبلها أننا نحتاج إلى صف ثاني للعربية الإبتدائية. ففي بداية السنة الأكاديمية في ٢٠٠١ فتحنا صف ثاني للعربية، ولكن الفصل بدأ في نهاية شهر سبتمبر ولما سجّل الطلاب للصفوف أدركنا أننا احتجنا إلى خمسة صفوف عربية. وطبعاً بعد هذا كان هناك موجة كبيرة من الاهتمام بالعربي. وأيضاً كان في تغيير بآراء الأمريكيين العامة عن الشرق الأوسط والإسلام. لما كنت طالب، الجهد الكبير علينا كان إقناع الناس أن الشرق الأوسط مهماً. ناس قالوا، ”لماذا تدرس هذا؟ لماذا لا تدرس شيء مهم مثل التاريخ الأوروبي؟“ هذا كان الرأي العام. ولكن في التسعينات صار الناس يعترفون أكثر وأكثر أن الشرق الأوسط منطقة مهمة…وبعد ١١ سبتمبر بعض الناس اتخذوا رأي سلبي جداً عن الشرق الأوسط ولازم ننازع ضد هذا حتى الآن

ماذا تتوقع عن دراسات الشرق الأوسط في أمريكا في السنوات القادمة؟ هل هناك اهتمام أكثر بهذا المجال اليوم؟

أعتقد أنكم محظوظون. دراسات الشرق الأوسط متطورة أكثر بكثير مما كانت لما كنت طالب. في برامج أكثر وفي أساتذة أكثر وفي اهتمام عام أكثر وفي اعتراف أن هذا مهم. وبعض الناس لا يحبون المنطقة أو المسلمين ولكنهم يعترفون، بالرغم من ذلك، أنها مهمة….وفي مناقشات حقيقية بين الأساتذة الآن. لما أنا كنت طالب، مثلاً، وكنت بدي أعرف شيء عن الفقه الإسلامي، كان في "جوزف شاخت" في "كولومبيا" ولكن ما كان في حدا تاني وما كان في أي مناقشة عن الموضوع. وهلق في مئات من الناس بيشتغلوا بالفقه وبيتناقشوا مع بعض

This interview was conducted by Hannah Porter, and it appears in the Fall 2017 issue of Chicago Majalla, the University of Chicago's first Arabic-language magazine. Fred Donner is Professor of Near Eastern History in the Department of Near Eastern Languages and Civilizations at the University of Chicago. Connect with Majalla on Facebook and Instagram. Email inquiries can be submitted to uchicagomajalla@gmail.com.

 

Return to CMES Comments